الجمعة، 14 ديسمبر، 2012

سر المعبد (ح4)



قال تعالى «هو سمَّاكم المسلمين من قبل» ولم يقل هو سمَّاكم الإسلاميين :



وبعد أن عدت من مناسك الحج وجدت أن مسجد قاهر التتار ارتبط فى نفسيتى بسياحتى فى الحج، فأخذت لا أذهب إلا إليه وكأنه يعيد لى باستمرار ذكرى تلك الأيام المقدسة التى كنت أعيش فيها كالطائر الذى لا يلمس الأرض من فرط نشوتى الروحية،
...

وفى ذات اليوم الذى خرجت فيه من الجماعة ذهبت إلى مسجد قاهر التتار بمصر الجديدة أسجد لله رب العالمين كى أعلن لنفسى أننى خرجت من عبودية العباد إلى عبودية الله رب العباد، وبعد شهور


وفى ذات المسجد بمصر الجديدة رأيته عن بُعد، شيخا كهلا يجلس القرفصاء بعد صلاة العشاء، منكبا على قراءة القرآن بصوت خافت، غمرتنى راحة نفسية حين وقع بصرى عليه، ظننت أن قلبى هو الذى رآه لا عيناى، وحين تبصر الناس بقلبك فإنك تكون قد أدركت محبتهم، والإنسان لا يجهل من يحبه،

لذلك خيل لى أننى رأيته من قبل، أهو من الإخوان، أم أنه من الصوفيين؟! كنت قد تركت الإخوان منذ أشهر، وحينما رأيته بعين قلبى وببصر بصيرتى استشرفت فيه الصلاح والعلم، فاقتربت منه وجلست بجواره، لم يستغربنى،


لكنه ابتسم فى وجهى ابتسامة محببة، فألقيت عليه السلام، فحيانى بعبارات محببة وبش فى وجهى، طلبت منه أن يدعو لى فوضع يده على رأسى وأخذ يدعو لى دعاءً فياضا بصوت رخيم متهدج من فرط الصدق،

أهكذا ودون سابق معرفة تلتقى الأرواح؟!

وبغير إرادة منى وكأننى مسيّر أخبرته أننى كنت من الإخوان وتركتهم منذ شهور، وكأننى أريد أن أدرأ عن نفسى تهمة لم يوجهها إلىّ!

أو كأننى كنت أعلن سعادتى بحصولى على صك الحرية، قال لى بعاطفة وكأنه أبى: وأين أنت الآن؟


قلت: أنا أنتمى إلى الحركة الإسلامية، إلى التيار الإسلامى، فأنا إسلامى النزعة.


قال والبشاشة على وجهه: لا تقل أنا إسلامى، لكن قل أنا مسلم، الله قال لنا ذلك،

قال فى كتابه الكريم «هو سمَّاكم المسلمين من قبل» ولم يقل هو سمَّاكم الإسلاميين، وقال «واشهد بأنا مسلمون»، ولم يقل واشهد بأنا إسلاميون،

لذلك فإن مصطلح الإسلاميين لم يكن معروفا فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا فى عهود الصحابة وحتى القرن التاسع عشر،


بل كان كل من يجتهد فإنما كان ينسب الاجتهاد لنفسه، لا للإسلام،

فهذا حنفى وذاك مالكى، وذلك شافعى وهكذا،

لم يجرؤ أحدهم على أن ينسب الإسلام لنفسه أو يقول أنا صاحب المذهب الإسلامى،

ولذلك كانت تعبيرات «المذاهب الإسلامية» تعبيرات حديثة لم يقل بها أصحابها،

وكذلك مصطلح «الفقه الإسلامى»، فالصحيح أنه «فقه المسلمين»،

والحضارة الإسلامية هى حضارة المسلمين لا الإسلام،

وتاريخ الإسلام هو تاريخ المسلمين لا الإسلام،

تاريخ الإسلام لم يكن إلا فى عهد الرسالة فحسب، وما بعد ذلك كان تاريخ أجيال من المسلمين.

ثم استطرد: لا ينبغى أن يختلط «الإسلام» فى الأذهان بـ«المسلم»، فثمة مسافة بينهما،

لذلك كان من الخطأ أن نُسمى ابن تيمية «شيخ الإسلام»، إذ يجوز أن يكون شيخا للمسلمين،

لكن لا توجد مرتبة فى الإسلام اسمها «شيخ الإسلام»،

وكذلك من يقولون على أبى حامد الغزالى «حجة الإسلام»، فهو ليس حجة الإسلام، فالحجة هى الدليل، وحجة الإسلام هى القرآن،

هى الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن لا توجد مرتبة اسمها «حجة الإسلام» يجوز أن نقول عنه فقط أنه «حجة المسلمين»، المرتبة الوحيدة فى ديننا هى مرتبة النبوة والرسالة، هى نبى الإسلام،

لكننا تأثرنا بالأمم التى سبقتنا فبحثنا لأنفسنا عن مراتب دنيوية «مقدسة» تمنع البشر من المساس بأفكارنا النسبية، دون أن نبحث عن مرتبة لنا عند رب الناس يا ثروت.


تعجبت من معرفته اسمى دون أن أخبره به فقلت مندهشا: أتعرفنى؟!

قال وهو يمسك برأسى ليقبلها: نعم أعرفك، لكنك نسيتنى.

فنظرت إليه فى ذهول، يا ربى نعم إنه هو، لكن كيف عرفنى بعد هذه السنوات الطويلة؟!

سر المعبد
الأسرار الخفية لجماعة الاخوان المسلمين

ثروت الخرباوى

سر المعبد (ح3)



كنت أجوب المساجد بحثا عن راحة نفسية افتقدتها سنوات،

ومن عجائب النفس البشرية أننى كنت أفتقد الراحة النفسية وأنا فى قلب جماعة إسلامية،

لم تكن الجماعة مسجدا نسجد فيه لرب العالمين،
...


لكنها كانت موطئا لأناس أحدهما ميت، والآخر كالمغسل يقلبه كيف يشاء، ولا يكون هذا إلا عندما تنعدم إرادة من وصفته بالميت، وما هو ميت، لكنه ليس حيا،

بل هو واحد من الذين قبلوا أن يعيشوا كالأموات يعبث بعقولهم من يريد،

كنا لا نصلى إلا فى مساجد بعينها، ولا نقيم الليل فى رمضان إلا فى مساجد تابعة للإخوان، ولا نصلى العيد إلا فى ذات المساجد،

وقبل أن أتسلق سور الجماعة الحصين لأقفز إلى العالم الحقيقى هربا من عالم الأشباح

انطلقت إلى المساجد الحقيقية التى افتقدتها سنوات طويلة،

وكان أن أصبحت من رواد مسجد قاهر التتار بمصر الجديدة الذى كان إمامه هو الشيخ الدكتور سالم عبد الجليل الذى كان فى يوم من الأيام من الإخوان

ثم سبقنى وهرب من الجماعة، وكنت قد سافرت معه فى رحلة حج وهبها الله لى قبل تركى الإخوان بعام،

وكان هذا الحج هو «الحالة الشعورية والقلبية» التى أهلتنى لترك الجماعة، فهناك فى مساجد الله الحقيقية، فى الحرمين المكى والنبوى، تخلصت من استعباد واستبداد البشر وخضعت لرب العباد وحده، لا إله إلا هو

سر المعبد
الأسرار الخفية لجماعة الاخوان المسلمين

ثروت الخرباوى

سر المعبد (ح2) الاخوان المسلمون وأمريكا

الاخوان المسلمون و أمريكا : (2)


رأيت الفصل الثانى من علاقة الإخوان بأمريكا وكان ذلك فى شتاء الأيام الأخيرة من عام 2005.
«هو» أحد أعضاء مكتب الإرشاد من الإخوة الكبار أصحاب التاريخ، وما زال عضوا بالمكتب حتى تاريخ كتابة هذه الكلمات، وكانت صلة قد نشأت بينى وبينه من خلال قضية لأحد أقاربه أسندها إلىّ حين كنت فى الجماعة، وقد وفقنى الله فى القضية فزاد ذلك من أواصر المعرفة والتوادّ بيننا، وكنت بحكم العشم ...
قد تحدثت معه كثيرا عن مخاوفى من أن تنقلب الجماعة إلى وجهة أخرى لم تكن فى حسبان من أنشؤوا الإخوان، وكانت كلماته تطمئننى حين يقول «إن أصحاب الفكر الدخيل على الجماعة لن يفلحوا فى مسعاهم» ولكننى كنت أجده فاتر الهمة لا يواجه من أطلقنا عليهم «القطبيين» بقوة، وكأنه سَلَّم لهم واستسلم لأحلامهم، وفى أحد الأيام الأخيرة من عام 2005 ذهبتُ إليه فى بيته بناء على موعد مضروب بيننا، وفى هذا اليوم رأيته مختلفا عن السابق، كان ثائرا مهتاج المشاعر ساخطا، وبعد عبارات الترحيب ابتدرنى قائلا: الجماعة بدأت تسير فى هذه الأيام ناحية طريق خطير.
تعجبت قائلا: كيف؟
هو: علاقتنا بأمريكا أخذت فى التطور، بيننا الآن مراسلات واتفاقات.
أنا: هذا شىء طيب فى رأيى، فأنتم فى أمَسّ الحاجة إلى من يخفف عنكم الضغوط الأمنية التى تمارَس عليكم.
هو: ولكن الاتفاقات تتجه ناحية تيسير طريقنا نحو الحكم، أمريكا ترغب فى أشياء تريدها منا ونحن نريد منها أشياء، وما تريده منا يخالف الثوابت التى دافعنا عنها لسنوات.
أنا: ومن منكم يتفاوض مع أمريكا؟
هو: خيرت الشاطر وعصام العريان وأحيانا يكون هناك أشخاص بعينهم يقومون بمهام محددة.
أنا: وكيف تسكت عن هذا الأمر؟ وكيف يسكت أيضا الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والدكتور محمد حبيب؟!
هو: هذه المعلومات متكتَّم عليها جدا حتى إنها لا تصل إلينا ولا نناقشها فى مكتب الإرشاد وإنما يقوم بها الشاطر من وراء ظهورنا، وقد وصلت إلىّ من خلال بعضهم رسالة كانت مرسلة من أحد الإخوان المسؤولين فى أمريكا إلى خيرت الشاطر بها بعض المعلومات الخطيرة، هم يطلقون على خيرت «BIG» أى الرئيس والكبير أو الهام، لذلك الخطاب موجَّه إلى «B».
أنا: تعرف يا افندم، أنا باعتبر أمريكا هى الشجرة المحرَّمة بالنسبة إلى الإخوان.
هو: بمعنى؟
أنا: بمعنى أنها إمبراطورة الشر فى العالم، شيطان البشر، تبحث عن الثمرات التى فى العالم لتلتهمها، أما ثمرتها هى فشديدة المرارة، تجعل من يأخذها يجوع ويعْرَى، وتنكشف سوأته، أمريكا إمبراطورية ظالمة طاغية مستبدة، أمريكا هى شجرة الظلم، وشجرة الظلم محرمة علينا جميعا، لذلك إذا أراد الإخوان الاقتراب منها وقطف ثمرتها بالشكل الذى يفعلونه فسيفقدون نور دعوتهم وخيرية مقاصدهم، سيدنا آدم يا دكتور عندما أكل من الشجرة المحرمة سأله الله: لِمَ فعلت؟ فقال: كنت أبحث عن الخلود، فقال الله له كما جاء فى الأثر «طلبت الخلود من غيرى ولم تطلبه منى» ونحن الآن نطلب الحكم لا من الله سبحانه ثم من الشعب المصرى ولكن من شجرة أمريكا الظالمة.
وحين أنهيت الجلسة أخذت منه الخطاب وتحدثنا فى أمور شتى ثم انصرفت إلى حال سبيلى، وفى بيتى فى جوف الليل أخذت أقرأ الخطاب الذى كان كارثيا.
■ ■ ■
Dear B
السلام عليكم ورحمة الله.
تحياتى وأشواقى لجميع الإخوة، أما بعد.
كانت الجهود التى بذلها دكتور برونلى أثرا طيبا فى تقريب وجهات النظر إلى حد كبير إلا أنه ما زالت بعض الاختلافات فى وجهات النظر، وقد ظهر لى أن مستر إيرلى متعنت إلا أننى أوضحت للأصدقاء الآتى:
1- لن نغير خريطة المنطقة السياسية.
2- نتعهد بالحفاظ على كل المعاهدات والاتفاقيات (أبدى الأصدقاء سعادتهم بتصريحات المرشد عن إسرائيل وقالوا عنه «He is a respectable man»).
3- نقبل وجود إسرائيل بالمنطقة (وقالوا إنه ينبغى ألا ننظر إلى إسرائيل كما تنظر الحكومة إلينا فلا هى محظورة ولا نحن محظورون).
4- أوضحت لهم إصرارنا على أن تقوم الإدارة الأمريكية بدعم التحول الديمقراطى بالمنطقة وقد ظهر لهم من نتائج المرحلة الأولى أننا أصحاب الرصيد الجماهيرى.
وقد أوضح الأصدقاء:
1- سعادتهم بجرأتنا فى تناول قضية الحوار مع أمريكا وأن التناول كان واقعيا إلا أنهم أبدوا استياءهم من مسألة أن الحوار ينبغى أن يتم عبر وزارة الخارجية المصرية وقالوا إننا ينبغى أن نتخلص من هذه النغمة.
2- أوصوا بطرح مسألة الحوار مع أمريكا على أوسع نطاق حتى تصبح أمرا واقعيا، وقتها لن يبحث الناس عن شرعية الحوار ولكنهم سيبحثون عن نتائج الحوار.
3- يجب أن يقدم الإخوان الحزب وأن يكون هذا فى خلال عام وسيمارس الأصدقاء ضغوطا على الحكومة للموافقة عليه.
4- تدعيم الحوار مع الحزب الوطنى والتنسيق معه فى القضايا الكلية ولا مانع من الاختلاف فى الفرعيات.
5- ضرورة الحفاظ على الكيان الحاكم وعدم خلخلته دستوريا أو شعبيا وعدم المساعدة فى أى تجمع يسعى إلى إحداث خلخلة للنظام.
وينتظر الأصدقاء سفر د.العريان إلى بيروت فى النصف الأول من ديسمبر لإكمال الحوار وإن لم يتم سيحضر إليكم صحفى أمريكى سيقدم نفسه تحت اسم «جون تروتر» بوكالة «s.o.m» مطلوب أن يجلس مع الشاطر وعزت.
حامل الخطاب الأخ حسان وهو من السودان.
أرجو عدم الثقة بأى شخص من «c a t r»
والسلام عليكم ورحمة الله
أخوكم
H.a
قرأت الخطاب أكثر من مرة إلا أننى وقفت كثيرا عند الجُمل التى تفيد أن الإخوان يستعينون بأمريكا من أجل الوصول للحكم، وهنا قفزَتْ إلى ذاكرتى العبارات التى قالها الحاج لاشين أبو شنب قبل سنوات طويلة.
وبعد عامين من قصة هذا الخطاب أدلى عصام العريان بتصريح لجريدة «الحياة اللندنية» قال فيه: إن الإخوان إنْ وصلوا للحكم سيعترفون بإسرائيل وسيلتزمون باتفاقيات السلام معها، قال العريان نفس الكلام الذى كان مطلوبا منه والذى تلقى التعليمات بشأنه من الخطاب المجهول الذى وصل للإخوان من شخصية إخوانية مجهولة تعمل فى الخفاء مع الإدارة الأمريكية.
الآن علىَّ أن أبحث عن أمرين، وسأصل من خلالهما إلى صندوق الأسرار.

سر المعبد
الاسرار الخفيه للاخوان المسلمين

ثروت الخرباوى

سر المعبد (ح1) الاخوان المسلمين وأمريكا

 
 
الاخوان المسلمون و أمريكا : (1)


فى ضُحى أحد أيام عام 2003 حملتنا إلى حى المعادى سيارة الأستاذ خالد بدوى المحامى والداعية الإخوانى الرقيق الذى كان محبوسا مع نوح وبديع فى قضية النقابيين،


...
كنا ثلاثة لا رابع لنا، مختار نوح وخالد بدوى وأنا، وكانت وجهتنا هى بيت الدكتور سعد الدين إبراهيم الذى كان قد خرج من السجن منذ بضعة أشهر، وفى السيارة ظل الكلام مستمرا بيننا بلا توقف وكأننا جوعَى كلام، فمن ناحية تحدثنا عن الحوارات التى دارت بينهم والدكتور سعد فى السجن بالتفصيل، ومن ناحية أخرى تحدثنا فى شؤون عامة وخاصة،


وكان من ذلك أن عاتبنى الأخ مختار نوح على إهمال مكتبى لقضية مدنية كنت أباشرها لأحد الإخوة الكبار من أصحاب الفضل والعلم والقيمة هو الدكتور زكريا عبد الحكم أستاذ الطب النفسى والذى كان نقيبا لى فى فترة من فترات وجودى فى الإخوان، وكانت قضية هذا الأخ قد تعرضت لإهمال فى مكتبى فى الفترة التى انشغلت فيها بكل قوتى بنصرة الدكتور بديع وإخوانه فى قضية النقابيين،


وقد وافقت نوح على عتابه، وظلت الحوارات مستمرة إلى أن توقفت السيارة أمام منزل الدكتور سعد الدين إبراهيم.


استقبلَنا الرجل خير استقبال وتصادف أن كان عنده وقتها بعض الزملاء المحامين المنشغلين بحقوق الإنسان، أذكر منهم الأساتذة أحمد عبد الحفيظ ونجاد البرعى وفاطمة ربيع، وحين انفردنا بالدكتور هنأناه بسلامة الخروج من السجن،

وتذكروا معا ما كان يدور بينهم من حوارات أهمها ما يتعلق برغبة الإخوان فى التقرب من الغرب، ومن الحوار عرفت أن الدكتور عصام العريان الإخوانى الشهير حين كان فى السجن فتح هو الآخر حوارا مع الدكتور سعد بهدف التقارب مع أمريكا على وجه الخصوص وأن الدكتور سعد وعده بأن يبذل جهده فى هذا الأمر.


ظل حوارنا مع الدكتور سعد فى بيته ضاغطا على قلبى لسنوات، فمن ناحية كنت ألتمس لمختار نوح المبرر وهو يفتح هذا الباب، فقد كانت الجماعة مضطهدة محبوسة دائما، وكان نوح من ضحايا الأحكام العسكرية، ومن شأن المضطهَد المحبوس الذى يمارس عليه الحاكم استبدادا وطغيانا أن يبحث عن منافذ يحصل منها على قدر من حريته،

ومن ناحية أخرى رأيت، خصوصا مع تطور الأحداث فى المنطقة، أن الإخوان كتنظيم له أهدافه، وفكرته، سيسعون إلى استخدام هذه المنافذ لا ليبحثوا عن حريتهم ولكن ليصلوا إلى حكم البلاد، فيكون التنظيم الحديدى الذى يطوى داخله أسرارا لا يعلم عنها أحد شيئا قد وصل إلى الحكم لا بالاستقواء بالشعب

ولكن بالاستقواء بأمريكا، وقد رأيت أن الحوار من الممكن أن يبدؤه من حَسُنت نياتهم ثم يستكمله أصحاب الأسرار الخفية.


تعود ذاكرتى إلى ذلك اليوم البعيد الذى ذهبتُ فيه مع عدد صغير من شباب الإخوان إلى مدينة طنطا، كان يصاحبنا أخ فاضل اسمه محمد السيد هجرس،

كان مقربا من نفسى إذ رأيته من أصحاب القلوب النقية التقية توفاه الله بعد هذه الواقعة بسنوات، وفى اليوم الذى حطّت فيه أقدامنا مدينة طنطا ذهب بنا محمد هجرس، عليه رحمة الله، إلى الحاج لاشين أبو شنب عضو مكتب إرشاد الجماعة،

والذى كان من القيادات التاريخية للإخوان المسلمين، ما زالت هيئة محمد هجرس ماثلة فى ذهنى وهو يحمل ابنه الصغير إسلام الذى لم يكن قد تجاوز الثالثة من عمره، وفى جلستنا مع الحاج لاشين أفاض الرجل فى الحديث عن تاريخ الجماعة وعن حسن البنا،


ما زلت أذكر الكلمات الأخيرة التى قالها، لم أنس منها حرفا: الجماعة قامت على فكرة، والفكرة تظل نظرية طالما أنها فى الكتب، فإن أراد لها أصحابها أن تصبح واقعا فلا بد أن تساندها قوة.


عقّبت على قوله ببيت شعر للشابّى هو «لا رأى للحق الضعيف ولا صدى ** الرأى رأى القاهر الغلاب».

قال الحاج: عليك نور، هذا استدلال فى موضعه، لذلك فإن دعوتنا لن تنتصر إلا إذا أخذنا بأسباب القوة.

قال أحد الإخوة: بهذه المناسبة، ما رأىْ فضيلتك فى استعانة العراق فى حربها مع إيران بأمريكا، وها هى أمريكا تنقلب على العراق وتضربها بقوة بعد غزوها للكويت؟


رد الشيخ: يجوز الاستعانة بكافر فى سبيل الوصول للحق، فالرسول صلى الله عليه وسلم استعان بكافر ليدلّه على الأثر وهو فى هجرته إلى المدينة، أما غزو العراق للكويت فهو خطأ على العراق أن تتحمل تبعاته.


■ ■ ■
ظللت ألملم أوراقى وأفكارى وأنا أغذ السير إلى كهف الأسرار الذى به «صندوق سر الجماعة» الرهيب، فبعد جلستنا مع الدكتور سعد الدين إبراهيم تغيرت الدنيا وحدثت أمور، وسبحان الله الحى الذى لا يموت، كل يوم هو فى شأن،

له أمور يبديها ولا يبتديها، يغيِّر ولا يتغير، فمن كان فى قلب الجماعة أصبح خارجها ومن كان بشوشا أصبح عبوسا، ومن كان يحبك أصبح يبغضك،

ومع ذلك فقد رأيت الفصل الثانى من علاقة الإخوان بأمريكا وكان ذلك فى شتاء الأيام الأخيرة من عام 2005.

سر المعبد
الاسرار الخفيه للاخوان المسلمين

ثروت الخرباوى